ابن عجيبة

229

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

ثم قال لهم : أَ وَعَجِبْتُمْ أي : أكذبتم وعجبتم من أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ أي : تذكير ووعظ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى لسان رَجُلٍ مِنْكُمْ أي : من جملتكم ، أو من جنسكم ؛ كانوا يتعجبون من إرسال البشر ويقولون : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ « 1 » ، قال القشيري : عجبوا من كون شخص رسولا ، ولم يعجبوا من كون الصنم شريكا لله ، هذا فرط الجهالة وغاية الغواية . ه . وحكمة إرساله ؛ كونه جاءكم لِيُنْذِرَكُمْ عاقبة الكفر والمعاصي ، وَلِتَتَّقُوا اللّه بسبب ذلك الإنذار ، وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ بتلك التقوى ، وفائدة حرف الترجي ؛ التنبه على أن التقوى غير موجب للترحم بذاته ، وإنما هو - أي : الترحم - فضل من اللّه ، وأن المتقى ينبغي ألا يعتمد على تقواه ، ولا يأمن من عذاب اللّه . فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ هو ومن آمن به ، وكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة ، وقيل : عشرة ، وقيل : ثمانية ، حملناهم فِي الْفُلْكِ أي : السفينة ، وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا بالطوفان ؛ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ أي : عمى القلوب ، غير مستبصرين ، وأصله : عميين ، مخفف . قاله البيضاوي . الإشارة : الشريعة المحمدية : سفينة نوح عليه السّلام ، فمن ركب بحر الحقائق وحاد عنها ؛ حال بينه وبينها الموج فكان من المغرقين في بحر الزندقة والكفر ، ومن تمسك بها في ذلك كان من الناجحين الفائزين . ثم ذكر قصة هود عليه السّلام فقال : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 65 إلى 72 ] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 )

--> ( 1 ) كما جاء في الآية 24 من سورة ( المؤمنون ) .